السيد محمد باقر الموسوي

372

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قالت : ثمّ رجعت إلى منزلها ، وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، وهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تهدأ زفرتها . واجتمع شيوخ أهل المدينة ، وأقبلوا إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فقالوا له : يا أبا الحسن ! إنّ فاطمة عليها السّلام تبكي الليل والنهار ، فلا أحد منّا يتهنّأ بالنوم في الليل على فرشنا ، ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنّا نخبّرك أن تسألها إمّا أن تبكي ليلا أو نهارا . فقال عليه السّلام : حبّا وكرامة . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى دخل على فاطمة عليها السّلام ، وهي لا تفيق من البكاء ، ولا ينفع فيها العزاء . فلمّا رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يا بنت رسول اللّه ! إنّ شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إمّا أن تبكين أباك ليلا وإمّا نهارا . فقالت : يا أبا الحسن ! ما أقلّ مكثي بينهم ، وما أقرب مغيبي من بين أظهرهم ، فو اللّه ؛ لا أسكنت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال لها عليّ عليه السّلام : افعلي يا بنت رسول اللّه ! ما بدا لك . ثمّ إنّه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمّى بيت الأحزان ، وكانت إذا أصبحت قدّمت الحسن والحسين عليهما السّلام أمامها ، وخرجت إلى البقيع باكية . فلا تزال بين القبور باكية ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام إليها وساقها بين يديه إلى منزلها . ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما ، واعتلّت العلّة الّتي توفّيت فيها . فبقيت إلى يوم الأربعين ، وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة الظهر ، وأقبل يريد المنزل إذ استقبلته الجواري باكيات حزينات . فقال لهنّ : ما الخبر ؟ وما لي أراكنّ متغيّرات الوجوه والصور ؟